الذهبي

625

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

محمد الحلبي ، قال : حدثنا أحمد بن عطاء الرُّوذْباريّ إملاءً بِصُور . قلت : مات الحلبي سنة ستٍّ وثلاثين ، وهو أقدم شيخ للسَّمَرْقَنْديّ . قال : الحسين بن محمد البلْخيّ : كان شيخنا أبو بكر السَّمَرْقَنْديّ لا يكتب لأحدٍ خطّه إذا قرأ عليه ، إلّا أن يكون مجوّدًا في الغاية . وما رأيته كتب إلّا لمسعود الحلاويّ ، وقال : ما قرأ عليّ أحدٌ مثله . فجاء إليه الطّبّال ، فقرأ خَتْمات ، وأعطى وَلَد الشّيخ دنانير ، فردّها الشّيخ وقال : لا أستحلّ أن أكتبَ له . قال البلْخيّ : وكان أبو بكر لمّا جاء من دمشق اتّصل بعفيف القائميّ الخادم ، فأكرمه وأنزله ، فكان إذا جاءه الفرّاش بالطعام بكى ، فسأله عن بكائه ، فقال : إنّ لي بدمشق أولادًا في ضيق . فأخبر الفرّاش عفيفًا ، فأرسل مَن جاء بهم من دمشق ، فجاؤوا أباهم بغتةً ، ولم يزالوا في ضيافة عفيف حتّى مات . وُلِد أبو بكر سنة ثمانٍ وأربع مائة ، ومات في سادس عشر رمضان . قال محمد بن عبد الملك الهَمَذَانيّ في " تاريخه " : هو مشهور في التَّقدُّم بالقرآن ونسْخ المصاحف ، جَعَل دأبَه أن ينسخ ، ويُقرئ جماعةً بروايات مختلفة ، يردُّ على المخطئ منهم . فكان له في هذا كلّ عجيبة . قلت : قرأ عليه جماعة ، وكانت قراءته على الأهوازيّ في سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة . 303 - أحمد بن محمد بن عليّ ، أبو بكر الهَرَويّ المقرئ الضّرير . [ المتوفى : 489 ه - ] سكن دمشق ، وسمع بها ، رشأ بن نظيف ، وأبا عليّ الأهوازيّ ، وعليّ بن الخضر السُّلَميّ ، وسمع بصور من عبد الوهاب بن برهان . سمع منه عمر الدّهسْتانيّ ، وطاهر الخُشُوعيّ ، وأبو محمد بن صابر ووثّقه . وتُوُفّي بالقدس في ربيع الآخر . قرأ على الأهوازيّ ، وعاش اثنتين وثمانين سنة ، ووُلِد بهَرَاة . وقد صنّف في القراءات الثّمان كتابًا سمّاه " التّذكرة " . قرأ عليه القراءات إبراهيم بن حمزة بن الْجَرْجَرائيّ ، وغيره .